غانم قدوري الحمد
76
محاضرات في علوم القرآن
أحمد وأبو داود عن أوس بن حذيفة الثقفي ، قال : كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف . . . فذكر الحديث ، وفيه : فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طرأ عليّ حزبي من القرآن ، فأردت ألّا أخرج حتى أقضيه » قال أوس : فسألنا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كيف تحزّبون القرآن ؟ قالوا : نحزّبه : ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل من ق حتى نختم . فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وقد أكد عدد من العلماء استنادا إلى هذه الروايات وغيرها « 2 » ، أن ترتيب السور في المصحف توقيفي أيضا ، منهم أبو بكر بن الأنباري الذي قال : « اتساق السور كاتساق الآيات والحروف ، كله عن النبي صلى اللّه عليه وسلم » « 3 » . وقال الحافظ أبو عمرو الداني : « القول عندنا في تأليف السور وتسميتها وترتيب آيها في الكتابة : إن ذلك توقيف من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتوفر مجيء الأخبار بذلك ، واقتضاء العادة بكونه كذلك ، وتواطؤ الجماعة عليه » « 4 » . وقد لخص الإمام مالك بن أنس هذا الموضوع بقوله المشهور الذي نقله عنه عبد اللّه بن وهب : « إنما ألّف القرآن على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » « 5 » .
--> ( 1 ) ابن حجر : فتح الباري 9 / 42 ، والسيوطي : الاتقان 1 / 178 ، وابن كثير : تفسير القرآن العظيم 4 / 221 . ( 2 ) ينظر : السيوطي : الاتقان 1 / 177 - 179 . ( 3 ) نقلا عن السيوطي : الاتقان 1 / 177 . ( 4 ) كتاب البيان : ص 40 . ( 5 ) الداني : المقنع ص 8 ، والقرطبي : الجامع لأحكام القرآن 1 / 60 .